تعرف على خلفيتها التاريخية ومفاهيمها التأسيسية وطقوسها..الديانة الزرادشتية

موقع أيام نيوز

ظهور الزرادشتية كان نقطة تحولٍ في التطور العقائدي للبشرية. فهذه الديانة ساهمت عبر تعاليمها وأسسها القديمة في تشكيل العديد من النظم العقائدية الهامة التي يتبعها المليارات في جميع أنحاء العالم كاليهودية والمسيحية والإسلام والتأثير عليها. كما استوحت شخصياتٌ أدبية وفكرية بارزة من الزرادشتية. ومن هذه الشخصيات فولتير ونيتشه وفريدي ميركوري.

خلفية تاريخية
لا تاريخ دقيق لظهور الزرادشتية. ومع ذلك، تشير أغلب المصادر إلى ظهور هذه الديانة قرابة عام 1738 قبل الميلاد. ويرجح إبراهيم زراري، عضو المجلس الأعلى في الحوزة الزرادشتية، أن تكون الزرادشتية قد ظهرت قرب نهر جيجست وبالتحديد في مدينة أورمية – مهاباد الإيرانية.

وتعتبر الزرادشتية أو المزدايسنائية أقدم ديانة توحيدية لا زالت تُمارس في العالم. وجاءت تسميتها نسبة إلى مؤسسها زرادشت الذي خالف ما كان يسود زمانه من دياناتٍ متعددة الآلهة في وسط آسيا. وبحسب نصوص الجاثا، وهي مجموعةٌ من التراتيل القديمة الفلسفية بين زرادشت والطبيعة أو الخالق، فقد أسّس زرادشت الديانة الجديدة التي تعرف إلهًا واحدًا هو “أهورامزدا”.

فيما بعد، صارت الزرادشتية الديانة الرسمية للإمبراطوريات الميدية والأخمينية والبارثية. بيد أن هذه الديانة ازدهرت بشكلٍ ملفت في عهد الساسانيين. وجعل الساسانيون الزرادشتية دين الدولة الرسمي، ما أدى إلى تنامي عدد أتباعها.

الديانة الزرادشتية بقيت موجودة بعد سقوط الإمبراطورية الساسانية قبل أكثر من 1400 سنة على يد المسلمين. ومع ذلك، فقد دمّر المسلمون معالم الزرادشتية الدينية أو حوّلوها إلى مساجد. ولهذا السبب، فقد ظلّ أتباع الزرادشتية يمارسون طقوسهم بصورة سرّية إلى حين إصدار حكومة إقليم كردستان قانون حرية الأديان رقم 5 في السنوات الأخيرة.

وفي العهد الأموي، لم يضغط المسلمون على رعاياهم المقيمين في بلاد الفرس، ومنهم الزرادشتيون، باتجاه اعتناق الدين الإسلامي. وبصورة مماثلة لأهل الذمّة، كان على الزرادشتيين دفع الجزية حتى يبقوا على دينهم.


واشتدّ الضغط على الزرادشتيين وغيرهم من أتباع الأقليات الموجودة في إيران المسلمة. وعلى هذا الأساس، فقد اضطر الزرادشتيون للتفرّق والإقامة بعيدًا عن الحواضر الإسلامية المهمة. واستقر معظم الزرادشتيين في مناطق صحراوية قليلة الماء، شديدة الحر، وبعيدة عن صخب الأحداث السياسية. ومن تلك المناطق مدينة يزد. كما هاجر آخرون إلى كوجرات في غرب الهند، واستقروا هناك حيث سماهم الهنود بالبارسيين.

وفي العهد الصفوي، تعرّض الزرادشتيون لاضطهادٍ كبير، وهو ما أدى إلى تناقص أعدادهم في إيران والعراق بشكلٍ كبير. وتفاوتت الانتهاكات التي قام بها الصفويون بحقّ الأقليات الدينية بما يتوافق مع تقلبات ومتطلبات سياساتها الدينية.

وفي بداية العصر القاجاري، اشتد الضغط على الزرادشتيين. وباتت حينذاك المضايقات حدثًا يوميًا ضدهم. وشمل ذلك تمييز منازل الزرادشتية بعلامات خاصة، وسنّ القوانين لتشجيعهم على اعتناق الإسلام. كما كان يذهب ميراث الأسرة بالكامل للشخص الذي يصبح مسلمًا في عائلة زرادشتية.

المبادئ والطقوس الرئيسية
بالنسبة للزرادشتيين، الطريق الأصلح في العقيدة، هو كالتالي: النية تكون مبنية على ثلاثة مُثُل عليا: الفكر الطاهر، الكلمة الطيبة، والعمل الصالح.

أما عن تفاصيل طقوسهم، فيقول زراري لفنك: “لدينا خمس صلوات في اليوم، إضافة إلى الوضوء. لكنّ صلاتنا ووضوءنا يختلفان عن صلاة ووضوء المسلمين. نحن نتوجه في الصلاة إلى أي مصدر للنور. في النهار، نتوجه للشمس. وفي الليل، نتوجه إلى النار أو الشمعة أو مصدر آخر للنور. ولدينا صيام أربعة أيام كلّ شهر. وتسمى أيام الصيام بـ “نابور”. وخلال الصيام، نمتنع عن أكل اللحوم فقط. وعلى هذا الأساس، فإننا نصوم 48 يومًا في السنة”.

تم نسخ الرابط