إمرأة تزوجت بشخص وقلبها به حب قديم.. هل هي آثمة؟
هل يجوز للمرأة أن تقبل على الزواج، وفي قلبها رجل آخر ؟ أو بمعنى آخر: تحب رجلا غير الذي قررت الارتباط به ؟
أولًا:
لا يحل للمسلم، ولا للمسلمة أن يتعاطى من الأسباب ما يوقعه في التعلق بأجنبي ؛ فلا يحل له أن يتبع النظرة النظرة، أو يتكلم مع امرأة على وجه لا يحل له، أو تخضع هي بالقول، فضلا عما شاع بين الشباب والفتيات من المراسلات، والمحادثات والاتصالات، وما أشبه ذلك من أبواب الفتنة، وسبل الشه@وات.
لكن إن تعفف المرء، ولم يتعاط سببا محرما، ثم غلب على شيء من ذلك ؛ فهو معذور إن شاء الله، لكن عليه أن يجاهد نفسه في الله، ولا يتبعها هواها.
ثانيًا:
الأولى بالمرأة أن تتزوج من وقع في قلبها حبه، وهكذا الرجل: ينبغي أن يسعى للزواج بمن وقعت في نفسه، وانشغل بها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح ) رواه ابن ماجه (1847) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة "( 624 ).
فإن لم يتيسر ذلك لوجود مانع يمنع من إتمام الزواج، فلا حرج عليها ولا إثم في قبول الزواج من شخص آخر، بل هذا أرجى لقطع تطلعها إلى ما لا تقدر عليه بطريق حلال، وكف النفس، وإشباع رغبتها.
على أن تجاهد نفسها في نسيان ما سلف، وتقطع علائق قلبها عن ذلك الأمر القديم، ولا يحل لها أن تتعاطى شيئا يربطها به، أو يجدد الوصل، أو يقوي الهوى بينهما ؛ من مراسلات، أو اتصالات، أو نظرة محرمة، أو تخيل لحالها ومقامها معه، أو نحو ذلك ؛ ولتعظم رغبتها إلى ربها أن يكفيها بالحلال عن الحرام، وأن يرزقها الهدى والتقى، والعفاف والغنى]
ولتعلمي أن المخالطة وحسن التعايش مع زوجك ستولد الحب بينكما، إن شاء الله، ومتى اتقيت الله فيه، وفي نفسك، أبدلك الله من ذلك الأمر القديم ما هو خير وأعظم بركة منه، ورزقك من المودة والرحمة ما يكفيك ويغنيك ؛ قال الله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/ 21.
وإنما الحِلم بالتحلُّم، ومن يتصبر: يُصَبِّره الله، ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسْرا.
والله أعلم.