ما هى اللغة المكتوب بها القرأن باللوح المحفوظ ؟ هل مكتوب بالعربية ؟
"وما يعزب عن ربك" أي: ما يغيب عن علمه وبصره وسمعه ومشاهدته أي شيء؛ حتى مثاقيل الذر، بل ما هو أصغر منها، وهذه مرتبة العلم، وقوله: "إلا في كتاب مبين" مرتبة الكتابة، وكثيرًا ما يقرن الله سبحانه بين هاتين المرتبتين.
وقال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [سورة يس: 12]. أي: جميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور، مضبوط في لوح محفوظ، والإمام المبين ها هنا هو أم الكتاب. وقال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [سورة القمر: 52-53].
أي: مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة عليهم السلام، "وكل صغير وكبير" أي: من أعمالهم "مستطر" أيّ: مجموع عليهم، ومسطّر في صحائفهم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
وقال تعالى عن موسى عليه السلام حين قال له فرعون: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: 51‑52].
إن فرعون لما أخبره موسى بأن ربه الذي أرسله هو الذي خلق ورزق وقدّر وهدى شرع يحتج بالقرون الأولى؛ أي الذين لم يعبدوا الله، أي: فما بالهم إذا كان الأمر كما تقول: لم يعبدوه بل عبدوا غيره؟ فقال له موسى في جواب ذلك: هم وإن لم يعبدوه فإن عملهم عند الله مضبوط عليهم، وسيجزيهم بعملهم في كتاب الله، وهو اللوح المحفوظ وكتاب الأعمال، "لا يضل ربي ولا ينسى" أي: لا يشذّ عنه شيء، ولا يفوته صغير ولا كبير، ولا ينسى شيئًا، يصف علمه تعالى بأنه بكل شيء محيط، وأنه لا ينسى شيئًا تبارك وتعالى وتقدس وتنزه، فإن علم المخلوقات يعتريه نقصانان؛ أحدهما: عدم الإحاطة بالشيء. والآخر: نسيانه بعد علمه، فنزّه نفسه عن ذلك.
وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [سورة فاطر: 11].