أسرار جديدة عن الفــراشة سامية جمال
لكن فى الليلة الموعودة تجمدت سامية ولم تستطع أن تتحرك خطوة واحدة أمام الجمهور الذى استقبلها بعبارات الاستهزاء وصفير الاستهجان: «إخييه.. إخييه».. رقص أونطة هاتوا فلوسنا»، ورغم هذا الموقف التراجيدى المرعب لم تستسلم سامية، وكان هدفها أن تكون الراقصة الأولى،
فألحّت على بديعة أن تمنحها فرصة أخرى، فوافقت على شرط أنها لو فشلت تترك الفرقة فوراً ولا تعود إليها مرة أخرى، فاتفقت سامية مع مدرب الرقص الشهير «إيزاك ديكسون» أن يعلمها الرقص على أصوله مقابل عشرة جنيهات، رتبت معه أن تدفعها له على أقساط شهرية بواقع 50 قرشاً كل شهر،
وفى الليلة الحاسمة انطلقت سامية ورقصت فأشعلت دهشة الجميع، واطمأنت بديعة مصابنى أنها ربحت رهانها على موهبة راقصتها الصغيرة ورفعت أجرها إلى 12 جنيهاً فى الشهر زادت مع توالى النجاح ليكون 18 جنيهاً، وهو رقم كبير فى ذلك الوقت.
.jpg)
البداية إذن كانت فى «صالة بديعة»، وفيها أيضاً تعرفت على فريد الأطرش الذى كانت تستمع إلى صوته من راديو المقهى الشعبى فى السيدة زينب وأحبته دون أن تراه أو تعرف شكله.. وقعت عيناها على غلاف مجلة فنية يحمل صورة رجل خطڤتها نظرة عينيه، وتسمرت أمام المجلة،
اقتربت من بائع الصحف وسألته عن ثمن المجلة ثم تأملت الصورة كثيراً ومشت، عادت إليه فى اليوم التالى ومنحته قروشها القليلة التى ادخرتها واشترت أكثر من نسخة، توجهت بعدها إلى الكازينو للمشاركة فى البروفة اليومية قبل بدء العروض، على باب الكازينو وجدت طفلاً تحدثت معه وأظهرت له المجلة وسألته عن صورة هذا الشخص الموجود على الغلاف: صورة مين دى يا حبيبى؟ فلم يجبها الطفل الصغير وراح يهز رأسه بنفى معرفته لصاحب الصورة وعدم درايته به، ومع ذلك رددت عليه السؤال أكثر من مرة: شوف كده وقول لى مين ده؟ وفجأة جاءها الرد من خلفها: أنا.. دى صورتى أنا.
كان فريد الأطرش يدخل الكازينو ورأى المشهد من أوله، فاقترب ضاحكاً وخبط برفق على كتفها وقال: أنا. ثم أعاد عليها إجابته ثانياً: أنا صاحب الصورة، فإذا بسامية ما إن رأته متجسداً أمام عينيها، وقعت على الأرض مغشياً عليها من المفاجأة.
.jpg)
مرت الأيام وحاولت التقرب من فريد وحصلت على فرصتها للظهور كراقصة ضمن مجاميع فيلمه «انتصار الشباب»، وكان فريد فى ذلك الوقت يعيش قصة عاطفية مع فتاة من عائلة أرستقراطية تركها بعد أن أهانت سامية، وأطلقت عليها أفظع الشتائم أثناء تأديتها لرقصة، بعد ما شاهدتها كأنها ترقص لفريد وحده دون كل زبائن الصالة،
وكانت هنا بداية قصتهما التى ترسخت بعد ۏفاة أسمهان شقيقة فريد فى حاډث السيارة الشهير، حيث وقفت سامية إلى جواره كمثال للتفانى والټضحية حتى تجاوز مصيبته، وصارت سامية بطلة حياته وكذلك أفلامه التى استُهلت بفيلم «حبيب العمر» الذى حقق نجاحاً مدوياً،
وتوالت بعده سلسلة أفلامهما: «أحبك أنت، عفريتة هانم، آخر كدبة، تعال سلم، ما تقولش لحد».. كبرت نجومية سامية جمال وكبرت معها علاقة حبها التى اتسعت أكثر من اللازم لأعين الفضوليين وهمساتهم وأسئلتهم الكثيرة التى ترصد كل تفصيلة: «ليه فريد مش عايز يتجوزك؟» بينما فريد يخبرها أن «الفنان ما اتخلقش للجواز»، تقتنع سامية فتلوذ بالصمت، ثم تعود إلى الإلحاح فى السؤال مرة ثانية، ويظل فريد عند إجابته فتغضب منه ثم تعود، وتحولت علاقتهما إلى لعبة المد والجزر، عرف فريد أن هناك من يحمسونها ضده، فكان يرقق فى معاملتها ويترفق ويحرص ألا تغيب عن عينه كثيراً، حتى إنه أخذها معه فى جولته الفنية إلى تونس والجزائر والمغرب العربى التى بدأت فى يناير واستمرت حتى فبراير ومارس 1951،