حين أكل المصريون لحوم البشر.. ماذا حدث حين جفَّ النيل قبل ألف عام؟

كانت بريطانيا حريصة دوما على أن تظل منابع النيل الإثيوبية في مأمن من وقوعها في أيادٍ أجنبية قد تكون معادية لها، لكنها كانت حريصة في الوقت نفسه على عدم الإضرار بمصالحها في مصر
والسودان، لذلك فإن اعتراضات القاهرة والخرطوم على المشروع الإثيوبي لاقت آذانا مصغية لدى الجانب البريطاني، ما أدَّى إلى وأد المشروع في مهده، لا سيما مع تكلفته الباهظة للغاية.
منذ عام 1981، سعت إثيوبيا لاستصلاح 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق، ومن أجل تنفيذ هذا الهدف شرعت في تنفيذ عدد من المشروعات مثل مشروع سد "فيشا" -أحد روافد النيل الأزرق- الذي يُؤثِّر على حصة مصر من مياه النيل بنحو 0.5 مليار متر مكعب سنويا، ومشروع "سنيت" على أحد روافد نهر عطبرة، ومشروع "خور الفاشن" الذي يقع أقصى شرق إثيوبيا، ويُؤثِّر في المياه التي تصل إلى مصر بمقدار 4.5 مليارات متر مكعب، ومشروع "الليبرو" على نهر السوباط، وأخيرا استكملت إنشاء أعلى سدّ في القارة الأفريقية على منابع النيل، وهو سد تيكيزي الذي يبلغ ارتفاعه 188 مترا وذلك في شهر فبراير/شباط 2009، الذي يحجز 9 مليارات متر مكعب من المياه.
لكن أخطر تلك الأزمات التي وقعت بين دول المنبع ودول المصب ظهرت في مايو/أيار 2009 في المؤتمر الذي عقده وزراء مياه دول حوض النيل في "كينشاسا" عاصمة الكونغو الديمقراطية، في غياب مصر والسودان، وكان العلامة الرئيسية على تمرُّد دول المنبع على الفيتو الذي طالما تمتعت به مصر والسودان حول استغلال مياه النيل. في تلك الفترة، ظهرت لأول مرة إلى العلن فكرة إنشاء سد ضخم على النيل الأزرق في إثيوبيا قُرب الحدود مع السودان، مقترح سرعان ما وضعته أديس أبابا موضع التنفيذ تحت اسم سد الحدود، قبل أن تُغيِّر اسمه إلى سد الألفية العظيم، وأخيرا سد النهضة.