تعرف على اسم الله الاعظم "إهيه أشر إهيه" في التراث الإسلامي

موقع أيام نيوز

من الواضح أنّ الإسلام
قد اقتبس أصلاً مفهوم "الاسم الأعظم" من أهل الكتاب بالذّات. لقد كنت أشرت سابقًا إلى أنّ اليهوديّة هي الّتي تُطلق على التعابير التوراتيّة "يهوه"، "إهيه" و"إهيه أشر إهيه"، التي تفيد معنى الـ"كَوْن" ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً، أي الحيّ القيّوم منذ الأزل وإلى الأبد، مصطلح الاسم الصّريح، والاسم الأقدس والأعظم للّه، ولذلك يُحظر النّطق به لقداسته، بل يلفظ "أدوناي" بدل ذلك. ومن هنا أيضًا، يمكننا القول إنّ اقتباس المفهوم عن اليهوديّة يؤدّي في نهاية المطاف إلى اقتباس المصطلح ذاته حرفيًّا.

لقد تحدّثت الرّوايات الإسلاميّة عن قصّة إحضار عرش بلقيس إلى سليمان، فذكرت أنّ آصف بن برخيا: "لمّا أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان دعا بقوله: ياحيّ يا قيُّوم." (تفسير القرطبي: ج 3، 271؛ أنظر أيضًا: بحر العلوم للسمرقندي: ج 1، 238؛ تفسير اللباب لابن عادل: ج 3، 243). وقد روي عن آصف هذا أنّه كان وزيرًا وكاتبًا ومؤدّبًا للملك سليمان في حال صغره، كما أنّه: "كان رجلا صديقًا يقرأ الكتب الإلهية ويعلم الاسم الأعظم الذي اذا دعي اللهُ به أجاب." (تفسير حقي: ج 10، 53؛ أنظر أيضًا: البداية والنهاية لابن كثير: ج 2، 28؛ الرّوض الأنف للسهيلي: ج 1، 17؛ التبصرة لابن الجوزي: ج 1، 274؛ تاريخ بغداد للخطيب البعدادي: ج 6، 106؛ البصائر والذخائر للتوحيدي: ج 1، 303). ومن الواضح أنّ المقصود بالكتب الإلهيّة هنا التّوراة، ولذلك فمن المؤكّد، إذن، أنّ دعاء آصف بالاسم الأعظم "الحيّ القيّوم" قد كان بلغة التّوراة، أي باللغة العبريّة، لغته هو. وها نحن نرى تأكيدًا على ذلك في هذه الرّواية بخصوص علم سليمان وآصف بالاسم الأعظم: "قيل كان ذلك العلم باسم الله تعالى الأعظم، الذي إذا سئل به أجاب... وهو يا حي يا قيوم، وقيل يا ذا الجلال والإكرام، وقيل الله الرحمن وقيل هو بالعبرانية: آهيا شراهيا." (تفسير الألوسي: ج 14، 480).

كما تذكر الروايات الإسلاميّة أيضًا أنّ عيسى بن مريم كان يدعو بذات الدّعاء: "ويقال إنّ عيسى بن مريم عس كان إذا أراد أن يُحيي الموتى يدعو بهذا الدعاء: ياحيّ يا قيُّوم." (تفسير القرطبي: ج 3، 271؛ أنظر أيضًا: بحر العلوم للسمرقندي: ج 1، 238؛ تفسير اللباب لابن عادل: ج 3، 243؛ تفسير حقي: ج 2، 49). فإذا كان عيسى بحسب الروايات الإسلاميّة قد دعا بالاسم الأعظم لإحياء الموتى فمن المؤكّد، على ما يوجبه المنطق، أنّه أيضًا كان قد دعا "إهيه أشر إهيه" بالعبريّة لغة أمّه، وليس بالعربيّة. وبالفعل، فها هي رواية شعبيّة أخرى تذكر أنّ النّبي إلياس يلفظ ذلك الاسم الأعظم بالعبريّة في دعائه: "عن داود بن يحيى مولى عون الطفاوي عن رجل كان مرابطًا في بيت المقدس وبعسقلان قال: بينا أنا أسير في وادي الأردن إذ أنا برجل في ناحية الوادي قائما يصلي، فإذا سحابة تظله من الشمس، فۏقع في ظنّي أنه الياس النبي عليه السلام. فانتبه، فسلمت عليه، فانفتلَ من صلاته فرد علي السلام، فقلت له: من أنت رحمك الله؟ فلم يرد علي شيئًا، فأعدت القول مرتين، فقال: أنا الياس النبي، فأخذتني رعدةٌ شديدة خشيتُ على عقلي من أن يذهب، فقلت له: إنْ رأيتَ رحمَكَ اللهُ أن تدعو لي أنْ يُذهبَ اللهُ عنّي ما أجدُ حتّى أفهم حديثك. فدعا لي ثمان دعوات، قال: يا بر يا رحيم يا قيوم يا حنان يا منان يأهيا شراهيا، فذهبَ عنّي ما كنتُ أجدُ." (بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم: ج 1، 39).

لقد أشارت الرّوايات الإسلاميّة،
ومنذ القدم، إلى عظمة هذا الاسم، وعظمة دعاء "الحيّ القيّوم" ومفعوله في تكفير الذّنوب، فقد روى أبو سعيد الخدري عن الرّسول: "قال رسول الله صلعم: من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيّوم وأتوب إليه، كفّر الله ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر." (الأسماء والصّفات للبيهقي: ج 1، 229؛ أنظر أيضًا: جامع الأصول لابن الأثير: ج 1، 2299؛ شرح السنّة للبغوي: ج 2، 440؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج 10، 73). ولهذا السّبب أيضًا فقد روي عن آية الكرسي أنّها أعظم آية في القرآن، وعلى ما يبدو فإنّ سبب ذلك هو اشتمالها على الاسم الأعظم: "قال أبو ذر في حديثه الطويل: سألت رسول الله صلعم: أي آية أنزل اللّه عليك من القرآن أعظم؟ فقال: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، وقال ابن عباس: أشرف آية في القرآن آية الكرسي... ويقال: إنه اسم اللّه تعالى الأعظم." (تفسير القرطبي: ج 3، 271؛ أنظر أيضًا: تفسير ابن كثير: ج 1، 676؛ تفسير النيسابوري: ج 2، 120؛ فتاوى الإسلام للشيخ محمد صالح المنجد: ج 1، 5305).
 

تم نسخ الرابط