تعرف على اسم الله الاعظم "إهيه أشر إهيه" في التراث الإسلامي
كما أنّ الرّوايات الإسلاميّة تؤكّد على أنّ الرّسول ذاته كان يدعو بدعاء موسى اللّه حين توجّه إلى فرعون: "عن الضحاك، قال: دعاء موسى عس حين توجّه إلى فرعون، ودعاء رسول الله صلعم يوم حنين، ودعاء لكل مكروب: كنت وتكون وأنت حي لا ټمۏټ... وأنت حيّ قيّوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حيّ يا قيّوم." (الأسماء والصّفات للبيهقي: ج 1، 232). ليس هذا فحسب، بل إنّ الرسول كان على علم بعظمة هذا الاسم "الحيّ القيّوم"، العبريّ المصدر، ولذلك فقد روي عن أبي هريرة: "أنّ النبي صلعم كان إذا أهَمَّهُ الأمرُ رفعَ رأسَه إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم، وإذا اجتهدَ في الدعاء قال: يا حَيّ يا قَيُّوم." (سنن الترمذي: ج 5، 495؛ أنظر أيضًا: سنن النسائي: ج 4، 399؛ أنظر أيضًا: الدعاء للطبراني: ج 1، 97). كما نعثر على تعزيز لهذه النّظرة تجاه الاسم الأعظم فيما روي عن عليّ بن أبي طالب، الّذي قال: "لمّا كان يوم بدر قاتلتُ شيئًا من قتال، ثم جئتُ مسرعًا لأنظر ما فعل رسول الله صلعم. فجئت فإذا هو ساجد يقول: "يا حيّ يا قيّوم، يا حيّ يا قيوم"، لا يزيد عليهما. ثم رجعت إلى lلقټlل، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك. ثم ذهبت إلى lلقټlل ثم رجعت وهو يقول ذلك، ففتح الله عليه." (مجمع الزوائد للهيثمي: ج 11، 9؛ أنظر أيضًا: مسند أبي يعلى: ج 1، 251؛ المسند الجامع لأبي المعاطي النوري: ج 31، 210). وفي هذا الدّعاء، على ما ذكر المفسّرون، ما "يدلُّ على عظمة هذا الاسم." (تفسير اللباب لابن عادل: ج 3، 243). وهذه العظمة المنسوبة للاسم هي ذات العظمة المنسوبة للاسم العبراني التّوراتي "إهيه أشر إهيه" في العقيدة اليهوديّة. فهل كان الرّسول أيضًا يدعو اللّه، مثل موسى وعيسى، بـ"إهيه أشر إهيه"، الاسم الأعظم لله في اليهوديّة؟
غير أنّ الأمر لا يقتصر
على هذه الجوانب فحسب، بل يمكننا العثور على هذا الاسم الأعظم بالعبريّة "إهيه أشر إهيه" مرادفًا لـ"الحيّ القيّوم" في نصّ لعليّ بن أبي طالب. وهذا النصّ، كما يروى، هو حرز للمسحور والتّوابع والمصروع والسمّ والسّلطان والشّيطان وجميع ما يخافه الإنسان. فلنقرأ معًا، إذن، وبتمعّن هذا الحرز: "بسم الله الرحمن الرحيم أي كنوش أي كنوش ... إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين اخرج بقدرة اللّه منها أيها اللعېڼ بعزة رب العالمين... اخرجْ منها مذمومًا مدحورًا ملعونًا... تبارك الله أحسن الخالقين يا هيا شراهيا حيًّا قيّومًا، بالاسم المكتوب على جبهة إسرافيل، أطرد عن صاحب هذا الكتاب كل جنّي وچڼية وشيطان وشيطانه وتابع وتابعة وساحر وساحرة، وغول وغولة، وكل متعبث وعابث يعبث بابن آدم..." (بحار الأنوار للمجلسي: ج 19، 193؛ أنظر أيضًا: مكارم الأخلاق للطبرسي: 415). بالإضافة إلى ذلك، يمكننا العثور لدى التّوحيدي على تلميح آخر بشأن الرقية بـ(إهيه أشر إهيه)، اسم الله الأعظم بالعبريّة، فقد كتب التوحيدي: "أيها الشيخ وصلَ الله قولك بالصواب ... حتى تكلف ببث الجميل، وتشغف بنشر الأيادي، وحتى تجد طعم الثناء، وتطرب عليه طرب النشوان على بديع الغناء، لا طرب البرداني على غناء علوة جارية ابن علويه في درب السلق... ولا طرب ابن غيلان في البزاز على ترجيعات بلور جارية ابن اليزيدي... إذا غنت.... فإنه إذا سمع هذا منها انقلبت حماليقُ عينيه، وسقط مغشيًّا عليه، وهات الكافور وماء الورد، ومن يقرأ في أذنه آية الكرسي والمعوذتين، ويَرْقِي بهيا شراهيا." (الإمتاع والمؤانسة لابي حيان التوحيدي: ج 1، 123).
ولعلّ خير ما نختتم به هذه الدّراسة هو التمعّن في الرقية الطريفة التّالية، وهي رقية لطرد النّمل من المكان. فلنقرأ معًا: "وممّا جُرّب أيضًا فوجدناهُ نافعًا أنْ يُكتبَ على لوح ماعز ويُوضع على قرية النّمل، فإنّه يرحل، وهو: ق و ل ه ا ل ح ق ول ه ا ل م ل ك الله الله الله وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرنّ على ما آذيتمونا ... أهيا أهيا شراهيا، أدونائي، آل، شدائي، ارحل أيها النمل من هذا المكان، بحقّ هذه الأسماء." (حياة lلحېۏlڼ الكبرى للدميري: ج 2، 220). نلاحظ إذن، أنّ كلّ هذه الأسماء الواردة في هذه الرّقية هي تصحيفات وتحريفات لأسماء اللّه باللغة العبريّة.