"يهوه" التوراتي في الإسلام
"يهوه" التوراتي في الإسلام
بدايةً، يمكننا القول

إنّه، وعلى العموم، لا يمكن بأيّ حال من الأحوال فهم الإسلام على حقيقته وبصورة عميقة دون التمكُّن من معرفة اللّغة العبريّة، لغة التّوراة، لما لهذه اللّغة وما تشتمل عليه من مفردات ومضامين كان لها أكبر الأثر في التراث الإسلامي منذ فجر الإسلام.
في هذه الدراسة سأحاول الوقوف على أحد هذه الجوانب، وهو جانب ذو دلالات كبرى فيما يتعلّق بالعلlقة بين اليهوديّة والإسلام، وأعني به كيفيّة انتقال المصطلح "يهوه" التوراتي إلى صلب الإسلام، مثلما سيتبدّى لنا من القراءة الفاحصة لهذا التّراث. ولكن، ۏقپل الدخول في صلب هذه المسألة، نجد لزامًا
علينا أن ننظر قبلُ في المصطلح "يهوه" كما يظهر في التّوراة في أصلها العبري، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى ظهور هذا المصطلح في ترجمات عربيّة غير دقيقة للتّوراة العبريّة. وأخيرًا سنحاول الوقوف على كيفيّة ظهور "يهوه" في ترجمة إسلاميّة قديمة وأكثر دقّة، كما سينجلي لنا من قراءة المأثورات الإسلاميّة.
"يهوه" في التّوراة:
لو ذهبنا إلى قراءة التّوراة باللّغة العبريّة سنلاحظ أنّ المصطلح "يهوه" يظهر في التّوراة العبريّة 6828 مرّة. ولا شكّ أنّ في هذا العدد ما يدلّ على الأهميّة القصوى التي تُعزى له في هذا النّصّ المركزيّ في التراث الديني اليهودي الّذي يتأسّس على التّوراة، مرورًا بتراث المسيحيّة بعامّة، ولاحقًا في التراث الإسلامي أيضًا.
ولكن، لو أمعنّا النّظر قليلاً لرأينا أنّ "يهوه" لا يظهر في الفصل الأوّل من سفر المبدأ -التّكوين- الّذي يسرد قصّة الخلق، حيث نقرأ في سفر فاتحة التّوراة: "فِي المَبْدَأ بَرَأَ اللّهُ السَّمواتِ وَالأَرْضَ. وَكانَتِ الأَرْضُ خَلاءً وَخَواءً، وَظلامٌ عَلَى وَجْهِ العَمْقِ، وَرُوحُ اللّهِ تَحُومُ عَلَى وَجْهِ المَاءِ. فَقالَ اللّهُ لِيَكُنْ نُورٌ فَكانَ نُورٌ. وَرَأَى اللّهُ النُّورَ خَيْرًا، فَمَازَ اللّهُ بَيْنَ النُّورِ وَبَيْنَ الظَّلامِ. فَسَمَّى اللّهُ النُّورَ نَهَارًا وَالظّلامَ سَمَّاهُ لَيْلاً، فَكانَ مَسَاءٌ وَكانَ صَبَاحٌ يَوْمًا أَحَدًا." (سفر التكوين، الفصل 1: 1-5. الترجمة من الأصل العبري هنا وفيما يلي هي لي).