"يهوه" التوراتي في الإسلام
"إلهًا قديرًا"، مع أنّ "شدّاي"، كما أسلفت من قبل هو أحد أسماء اللّه المقدّسة جدًّا في اليهوديّة. ولكن عندما نواصل القراءة ونصل إلى "اسمي يهوه"، تظهر الفروق في الترجمة، فنرى أنّ ترجمة فان دايك قد أبقت الصيغة العبرية "يهوه" كما هي في الأصل، بينما الترجمة الكاثوليكية قد وضعت: "اسمي الرّبّ".
أمّا ذروة التخبّط فنعثر عليها في القصّة التي أشرت إليها من قبل، وهي إيعاز الله لموسى بإخراج بني إسرائيل من مصر، فقد ورد في النصّ التّوراتي: "فَقَالَ اللّهُ لِمُوسَى: (إهْيِهْ أشِرْ إهْيِهْ)،
وَقَالَ: كَذَا تَقُولُ لِبَنِي إسْرائيلَ: (إهْيِهْ) أَرْسَلَنِي إلَيْكُمْ. وَقَالَ بَعْدُ اللّهُ لِمُوسَى: كَذَا تَقُولُ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: (يهوه) إلهُ آبَائِكُمْ...
أَرْسَلَنِي إلَيْكُمْ...". فلو نظرنا إلى الترجمات العربيّة سنلاحظ أنّه فقط في ترجمة فان دايك قد تمّ الإبقاء على هذه المصطلحات كما هي في الأصل. أمّا في ترجمة كتاب الحياة فقد أضيف شرح للمصطلحات:
"أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ (وَمَعْنَاهُ أَنَا الْكَائِنُ الدَّائِمُ)... أَهْيَهْ (أَنَا الْكَائِنُ)... إِنَّ الرَّبَّ (الكَائِنَ) إِلهَ آبَائِكُمْ... قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ.". أمّا الترجمة الكاثوليكية فقد ترجمت المصطلحات إلى شيء آخر: "فقالَ اللهُ لِموسى: (أَنا هُوَ مَنْ هُوَ). وقال: كَذا تَقولُ لِبَني إِسْرائيل: (أَنَا هُوَ) أرسَلَني إِلَيكم.... (الرَّبُّ) إِلهُ آبائِكُم...أَرسَلَني إِلَيكم". وهكذا يرى القارئ بوضوح كلّ هذا التّخبُّط والبلبلة في هذه الترجمات العربيّة.