تعريفات التصوف والصوفي
تعريفات التصوف والصوفي
مرتبةٌ ترتبًا زمنيًّا
معروف الكرخي المُتوفَّى سنة ٢٠٠
(١)
«التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق» (القشيري، ص١٢٧). الحقائق مقابل الرسوم الشرعية: وليس المراد هنا الأخذ بباطن الشرع وحده دون ظاهره، بل وجوب النظر إلى باطن الشريعة (حقيقتها) بالإضافة إلى القيام برسومها، والمراد باليأس مما في أيدي الخلائق: الزهد فيما يَملكُه الناس من متاع الدنيا. فللتصوُّف في نظر معروف الكرخي جانبان: الزهد في الدنيا والنظر إلى حقيقة الدين وعدم الاكتفاء بظاهر تكاليفه.
أبو سليمان الداراني (المُتوفَّى سنة ٢١٥)
(٢)
«التصوف أن تجري على الصوفي أعمال لا يَعلمها إلا الحق، وأن يكون دائمًا مع الحق على حالٍ لا يعلمها إلا هو» (تذكرة الأولياء، ج١، ص٢٣٣).
أي إن التصوف هو التجرد من الإرادة والشعور بالذات، وهذه هي حال الفناء التي لا يرى العبد فيها فاعلًا سوى الله. ثانيًا أن يكون الصوفي في حال اتصاله بالله على حالٍ لا يعلمها إلا الله، وهذا هو الفناء أيضًا.
بشړ بن الحارث الحافي (المُتوفَّى سنة ٢٢٧)
(٣)
«الصوفي مَن صَفا لله قلبه» (تذكرة الأولياء، ج١، ص١١٢).
صفاء القلب معناه عدم تكديره بالشَّهوات والرغبات وكل ما يشغل عن الله، وفي هذا إشارة إلى فناء الصوفي عن صفاته المذمومة وبقائه بالصفات المحمودة.
ذو النون المصري (المُتوفَّى سنة ٢٤٥)
«الصوفي إذا نطَقَ بان منطقُه عن الحقائق، وإذا سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق» (كشف المحجوب للهجويري، ص٣٦).
أي إن الصوفي بين حالين؛ إما أن يتكلَّم أو يلزم الصمټ، فإن تكلَّم لا يقول إلا حقًّا، أي يَنطق بلساڼ الحقيقة وهو لساڼ أهل الباطن، وإن سكتَ عن الكلام نطَقَت جوارحه بما يُنبئ عن أنه قطع علائقه بهذا العالم. فهو مشغول بالله في الحالتين؛ في حالة نطقه وحالة سكوته.
ويَروي فريد الدين العطار العبارة على النحو الآتي:
(٥)
«الصوفي من إذا نطق كان كلامه عين حاله، فهو لا يَنطق بشيء إلا إذا كان هو ذلك الشيء، وإذا أمسك عن الكلام عبَّرت أعماله عن حاله وكانت ناطقة بقطع علائقه (الدنيوية)» (تذكرة الأولياء، ج١، ص١٢٦).
يريد أن الصوفي هو من طابق كلامه حاله، ومن كانت أعماله الظاهرة معبِّرة عن أحواله الباطنة.
(٦)
وله أيضًا: «الصوفية قومٌ آثروا الله عز وجل على كل شيء، فآثرهم الله عز وجل على كل شيء» (القشيري، ص١٢٧).
إيثار الصوفي اللهَ على كل شيء هو تفضيلُ ما لله على ما للنفس، ومحبة الله وطاعته. بهذا يصل الصوفي إلى درجة الولاية التي يُشير إليها الشطر الثاني من العبارة