تعريفات التصوف والصوفي

موقع أيام نيوز

.

أبو تراب النخشي (المُتوفَّى سنة ٢٤٥)

(٧)

«الصوفي لا يُكدره شيء ويصفو به كل شيء» (القشيري، ص١٢٧).

أي الصوفي الصادق لا يُكدره شيء في هذه الحياة لأنه راضٍ بقضاء الله وقدره، فقلبه خالٍ من الهموم والشواغل التي تُكدِّر صفو الحياة عند غيره، أما قوله ويصفو به كل شيء فمعناه أنه يبدو في نظره كل شيء صافيًا من الكدورات.

سري السقطي (المُتوفَّى سنة ٢٥٧)

(٨)

«التصوف اسم لثلاثة معانٍ؛ وهو الذي لا يُطفئ نورُ معرفته نورِ ورعه، ولا يتكلم بباطن في علمٍ ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة، ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محاړم الله» (القشيري، ص١٠).

المعنى الأول ألا تُفسِد معرفة الصوفي ورعَه، بأن تكون «الحقيقة» سببًا في إهمال ظاهر الشريعة، وقد ذهَب بعض أدعياء الصوفية إلى أن من وصل إلى مقام المعرفة سقَطَت عنه التكاليف، وسري السقطي يُحذر من هذا، والمعنى الثاني قريب من المعنى الأول؛ وهو أنه لا قيمة لعلمٍ باطنٍ ما لم يكن له سند من ظاهر الشرع، والمعنى الثالث أن الصوفي هو الذي لا تَفتنه الكرامات بحيث يركن إليها ويعتقد أنه معصوم من الخطأ فتزل قدمه ويقترف المعاصي.

أبو حفص الحداد (المُتوفَّى سنة ٢٦٥)

(٩)

«التصوف كله أدب: لكل وقت أدب، ولكل مقام أدب، ولكل حال أدب. فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال، ومن ضيَّع الآداب فهو بعيد من حيث يظن القرب، ومردود من حيث يظن القبول» (كشف المحجوب، ص٤٢).

أي إن التصوف في جملته نظام من السلوك ولكل شيء فيه واجبات، ولا قيمة لهذا السلوك ما لم تحصل للمريد منه فوائده ويتَّصف بصفاته، وهذا ما يشير إليه أبو الحسين النوري بقوله: «ليس التصوف رسومًا ولا علومًا ولكنه أخلاق.» أي أخلاق تترك أٹرها في النفس وتكون الدافع لها على أفعالها.

سهل بن عبد الله التستري (المُتوفَّى سنة ٢٨٣)

(١٠)

«الصوفي الذي يرى دمَه هدرًا ومُلكَه مباحًا» (القشيري، ص١٢٧).

ومعناه أن التصوف إيثارٌ محضٌ وتضحيةٌ في سبيل الله بالنفس وما ملكت، وهذه هي الفتوة بمعناها الصوفي.

(١١)

وله أيضًا: «الصوفي من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر، وانقطع إلى الله من البشر، واستوى عنده الذهب والمدر» (تذكرة، ج١، ص٢٦٤).

أي الصوفي من صفت نفسه من كدورات البشرية فتحرَّر من ربقة الاستعباد المادي، وهو من شغل فكره وقلبه بالله وقطع علائقه بالناس، وزهد في القيم المادية في هذه الحياة.

(١٢)

وله أيضًا: «التصوف قلة الطعام، والسكون إلى الله والفرار من الناس» (تذكرة، ج١، ص٢٦٤).

أي التصوف هو الحړمان من اللذات البدنية كالأكل ونحوه، والركون إلى الله بالاطمئنان إلى موعود قضائه والتسليم المُطلَق له، وعدم اشتغال القلب بمعاملة الناس إذا كان في هذا الاشتغال ما يقرب الصوفي من الناس ويُبعده من ربه، وليس المراد الفرار من الناس مطلقًا والعيش عيش الرهبانية فإن هذا المعنى لا وجود له في التصوف الإسلامي

تم نسخ الرابط