تعريفات التصوف والصوفي
أي هو الذي يحيا حياة التوحُّد، لا يُحبه الناس؛ لأنهم يُنكرون عليه أقواله وأفعاله، ولا يحبُّ أحدًا لأنه يُنكر عليهم ما هم فيه، وقد كانت هذه حالة الحلاج نفسه، فقد رفضه معظم مُعاصِريه — حتى من الصوفية — وکرهوا صحبته.
أبو محمد الجريري (المُتوفَّى سنة ٣١١)
(٤٣)
«التصوف الډخول في كل خُلق سُني والخروج عن كل خلق دني» (القشيري، ص١٢٦).
معناه أن التصوف هو الاتِّصاف بأوصاف الكمال الديني والخلقي؛ أي أن يصبح التصوف صفة ملازمة للنفس لا مجرَّد رسم أو صورة.
أبو بكر الكتاني (المُتوفَّى سنة ٣٢٢)
(٤٤)
«التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء» (القشيري، ص١٢٧).
هذا المعنى قريب من تعريف الجريري السابق.
أبو عمرو الدمشقي (المُتوفَّى سنة ٣٢٠)
(٤٥)
«التصوف رؤية الكون بعين النقص، بل غض الطرف عن كل ناقص بمشاهدة من هو منزه عن كل نقص» (نفحات الأنس، ص١٧٥).
أي إن التصوف هو رؤية الكمال في الله وحده، أما وجه النقص في الكون؛ فمِن حيث هو معلول، ولا يَبلغ المعلول كمال علَّتِه.
أبو علي الروذباري (المُتوفَّى سنة ٣٢٢)
(٤٦)
«التصوف الإناخة على باب الحبيب وإن طرد عنه» (القشيري، ص١٢٧)؛ أي هو ملازمة المحبة لله، حتى ولو وُجدَت شواهدُ بعدم القبول.
وله أيضًا: «التصوف صفوة القرب بعد كدَورة البعد» (القشيري، ص١٢٧).
عبد الله بن محمد المړټعش (المُتوفَّى سنة ٣٢٨)
(٤٨)
«هذا (أي التصوف) مذهب كله جدٌّ فلا تَخلطوه بشيء من الهزل» (الهجويري، ص٤٣).
يفرق بين التصوف الحقيقي، والتصوُّف الزائف.
(٤٩)
وله أيضًا: «الصوفي من صفَت نفسه من جميع البلايا، وغاب عن جميع العطايا» (تذكرة).
أي إن الصوفي هو الذي لا يكترث بشيء حلَّ به، بليةً كان أو عطيةً؛ لأن جميعها من الله.
أبو بكر الشبلي (المُتوفَّى سنة ٣٣٤)