ما معنى اسم الله "القيوم"
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأسأل الله -تعالى- أن يجعل هذا المجلس مباركاً، ونافعاً، وأن يعيننا وإياكم على ذكره، وشكره، وحسن عبادته.
في هذه المجالس التي نتذاكر فيها هذه العلوم الشريفة مما يتصل بأسماء الله، وصفاته سيكون الحديث عن اسم الله القيوم، وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً باسم الله الحي، وسيكون بإذن الله –- عن أربع قضايا:
أولاً: نتحدث عن معنى هذا الاسم من الناحية اللغوية، ومن جهة ما يكون له من المعنى بالنظر إلى إضافته لله -
الثاني: نذكر بعض ما ورد في الكتاب، والسنة في ذكر هذا الاسم الكريم.
الثالث: نذكر فيه ما يدل عليه هذا الاسم.
الرابع: الكلام على آثار هذا الاسم الكريم، وآثار الإيمان به على العبد.
أولا: معنى هذا الاسم من الناحية اللغوية ومن جهة ما يكون له من المعنى بالنظر إلى إضافته لله :
مادة: (القاف، والواو، والميم)، في كلام العرب أرجعها ابن فارس إلى معنيين اثنين:
المعنى الأول: الانتصاب، والعزم.
والمعنى الثاني: جماعة الناس، قوم، بصرف النظر عما يطلق عليه، هل يطلق على جماعة الرجال خاصة، ويدخل فيه النساء بحكم التبع؟ المقصود أن القوم: هم الجماعة من الناس، وليس الشأن هنا عن هذا الإطلاق، وإنما حديثنا سيكون عن المعنى الآخر.
وعامة أهل العلم يذكرون في المعنى أكثر مما ذكره ابن فارس، يعني: إذا كان ابن فارس يقول: إنه يطلق على جماعة الناس، والإطلاق الآخر هو العزم، والانتصاب؛ فإن أكثر أهل العلم يذكرون معانيَ أخرى، قد يرجع بعضها إلى شيء من هذا -إلى العزم-، ولكنها تدل على معانٍ زائدة في الواقع، أكثر مما ذكره ابن فارس، على تفاوت أهل العلم في هذه المعاني التي يذكرونها، ولا شك أنه يمكن اختصارها؛ لتداخل بعضها في بعض، إلا أن ذلك لا يقف -والله أعلم- على هذين المعنيين (الانتصاب، والعزم)، فيما يخصنا، دعك من الإطلاق الآخر الذي هو بمعنى جماعة الناس؛ فهذا لا تعلق له بموضوعنا.