ما معنى اسم الله "القيوم"
ويعبر عنه ابن القيم بقوله: "هو القائم بنفسه، الذي قيام كل شيء به، أي: هو المقيم لغيره، فلا قيام لغيره بدون إقامته له، وقيامه هو بنفسه، لا بغيره"، قام بنفسه، وقام كل شيء به؛ يعني: أنه هو الذي أقامه، فكل ما سواه محتاج إليه بالذات، والله -تبارك وتعالى- هو القيوم، هذا الاسم الكريم الجامع لصفات الأفعال، أو هذا الوصف الذي يتضمنه هذا الاسم يجمع صفات الأفعال: (التدبير، والرزق)، فهو قائم على كل شيء، وقائم على كل نفس، وهذا من معاني الربوبية، فإن الرب هو السيد، والمتصرف بخلقه، والمربي لهم بالنعم الحسية، والمعنوية، الظاهرة، والباطنة، فهذه الأسماء -كما ترون- تتصل ببعضها اتصالاً وثيقاً، والله هو الذي يرزق، هذا من معاني القيوم، ومن معاني الرب، هو الذي يحفظ كل شيء، ويتصرف فيه كما أراد زيادة، ونقصاً، وتبديلاً، وتغييراً.
والمقصود أن القيوم: يدل على المبالغة من القيام، فإن الله يقول: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ الرعد:33، قائم، يقوم عليها بما كسبت، فيحصي ذلك، ويحاسبها على ما اقترفت، وجنت، كما أنه -تبارك وتعالى- يجازي كل عامل بعمله، أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ الرعد:33، وصيغة المبالغة: (القيوم)، فهو -تبارك وتعالى- يقيم أمر أهل السموات، والأرض، بل يقيم السموات والأرض وما فيهما، ويدبرهما، ويرزق أهلهما، فالحي -الذي سبق الكلام عليه-: يجمع صفات الذات، والقيوم: يجمع صفات الأفعال؛ فإن من كمال حياته أن يكون سميعاً، بصيراً، إلى غير ذلك من صفات الذات.
وأما صفات الأفعال من الرزق، والإحياء، والإماتة، وما إلى ذلك، فهذا يرجع إلى معاني القيوم، وبهذا الاعتبار يكون القيوم متضمناً لصفة فعل، أو صفة ذات، بالاعتبار السابق يكون متضمناً لصفة فعل، صفة فعلية: يدبر، ويرزق، ويحفظ، ويتصرف، يصرف أمور الخلائق، فهذه صفة فعلية، ومن فسره قال: القيوم: هو القائم بلا زوال، الدائم، جعله بمعنى: الباقي، فجعله صفة ذات، وبهذا قال البيهقي والخطابي
والأحسن -والله تعالى أعلم- أن يقال: إنه صفة ذات باعتبار بعض معانيه، وما يدل عليه، فهو القائم بنفسه، وهو صفة فعل باعتبار أنه مقيم لغيره، يدبر شئونه، ويرزقه، ويكلؤه، ويحفظه، فهو صفة فعل بهذا الاعتبار، وكما سبق في بعض أسماء الله -تبارك وتعالى- التي سبقت فإنها قد تتضمن صفة ذات باعتبار، وصفة فعل باعتبار كما سبق في الكلام على اسم الرب.
وتجدون بعض من يتكلم على هذا الاسم، يذكرون أنه صفة فعل، وبعض هؤلاء يقول: إنه صفة ذات، ولعل الأقرب -والله تعالى أعلم- هو ما ذكرته: أنه صفة ذات باعتبار، وصفة فعل باعتبار.
هذا خلاصة الكلام الذي ذكرته سابقاً، يقول: كل أوصاف الكمال ترجع إلى الحي، والقيوم، فالحي ترجع إليه أوصاف الذات، والقيوم ترجع إليه أوصاف الأفعال.