ما معنى اسم الله "القيوم"
والقيام في لغة العرب: يقال للتكفل بالأمر، فلان قام بهذه المهمة يعني: تكفل بها، فلان يقوم على العمل الفلاني، فلان يقوم على الأرامل، يقوم على الأيتام، بمعنى: أنه متكفل بهم، ومن هذا المعنى يذكر بعضهم: قام بالأمر إذا وليه، تقول: فلان هو الذي يقوم على هذه المؤسسة، ولكن ليس هناك كبير فرق بين هذا وبين ما قبله من إطلاق ذلك على النهوض بالشيء، وتوليه، فلان يقوم على المؤسسة، فلان يقوم على الشركة، فلان يقوم على الأيتام، فلان يقوم على أولاده، وأهله؛ ولهذا يقولون: قيام الأمر: صلاحه، واستواؤه، وقيام البناء: اكتماله، وتناهيه، والقيام بالأمر الجد فيه، دون فتور، والقيام خلاف القعود، كل هذا تجدونه في بعض كتب اللغة كلسان العرب وغيره.
ولكن كما قلت: هذه المعاني، منها ما يرجع إلى بعض، فالانتصاب يدخل فيه معنى ما ذكر، من قيام البناء، قام فلان: إذ انتصب، وهذا يقابل القعود، وقام البناء: ارتفع، ولكن ما يتعلق بالألفاظ الأخرى، والمعاني الأخرى التي ذكرت كالتكفلِ بالأمر، والقيام به إذا وليه، وصلاحِه، واستوائه، والجدِّ فيه دون فتور هذه يمكن أن ترجع إلى معنى واحد؛ ولهذا بعضهم يعبر فيقول: القيام بمعنى المحافظة، والإصلاح، ومنه قوله –تعالى-: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِالنساء:34، وهكذا في قوله –تعالى-: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًاآل عمران:75؛ أي: ملازماً، فمثل هذا يمكن أن يكون بمعنى الرعاية للشيء، وتوليه، والمحافظة عليه؛ ولهذا يقال: الرجل قيّم على المرأة، وقوّام، فهو قيّمها، الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِالنساء:34؛ بمعنى: أنهم يقومون على النساء بالولاية، والرعاية، والحفظ، والاحتياط لهن، فيحفظ المرأة من كل ما يمكن أن يؤثر عليها تأثيراً سلبيًّا، أو من كل ما يمكن أن يدنس شرفها، أو عرضها، أو يخل بمكانتها، ومرتبتها، وكرامتها، رجل قيّم هو سيدها الذي يسوسها، ويحوطها، ويتولى شئونها، ويدبر أمورها، هذا معنى القيم، فهذه القوامة، فهو السيد الذي يسوس الأمور، ويدبرها، والله -تبارك وتعالى- هو القيوم.
فإذا نظرنا إلى هذه المعاني فإننا يمكن أن نفسر هذا الاسم الكريم فيما يتصل بإضافته إلى الله --، فنقول: هو القائم بنفسه، المقيم لغيره -على سبيل الاختصار-، وعبارات أهل العلم ترجع في مجملها، وغالبها إلى هذا المعنى
يمكن أن نفسر هذا الاسم الكريم فيما يتصل بإضافته إلى الله ، فنقول: هو القائم بنفسه، المقيم لغيره -على سبيل الاختصار، وعبارات أهل العلم ترجع في مجملها، وغالبها إلى هذا المعنى
، فإذا نظرت إلى عبارات بعضهم، على سبيل المثال: كبير المفسرين ابن جرير الطبري يقول: “هو القائم بأمر كل شيء في رزقه، والدفع عنه، وكلاءته، وتدبيره، وتصرفه في قدرته”
ويعبر عنه الخطابي، فيقول: "هو القائم على الناس بالرعاية لهم"
ويعبر عنه القرطبي بقوله: "القائم بتدبير ما خلق"