ما معنى اسم الله "القيوم"
بعض الخبراء الأمريكان في الاقتصاد قبل أشهر كتبوا بعض الكتابات، وبعض هذه الكتب انتشرت انتشار الشمس؛ لمكانة هؤلاء ولحذقهم ومعرفتهم بشئون الاقتصاد، يقول أحد هؤلاء: كل شيء ستحتاج إليه يجب أن تشتريه من الآن؛ لأن الأسعار في ارتفاع مستمر، تحتاج أثاثاً، لا تؤجل، لا تقل: بعد سنتين، تحتاج مواد البناء، لا تؤجل، تحتاج لباساً، تحتاج مواد غذائية، لا تؤجل، ينبغي أن تبادر، وبناء على هذا بادر كثير من الناس، فاشتروا أراضيَ يحتاجون إليها، أو سيتجرون بها؛ لأنها سترتفع أكثر، وبعض من يبني بادر، واشترى كل ما يحتاج إليه من الحديد، كان الطن من الحديد يصل إلى خمسة آلاف وثمانمائة ريال، وذهب بعض التجار إلى السوق السوداء واشتروا كميات من الحديد من الصين، ومن غيرها، وخزنوا سلعة إذا طال عليها الزمن أصابها الصدأ، اشتروها بأسعار غالية، وبعض هذه السلع اشتريت ولم تصل إلى الآن، ولكن في فترة وجيزة، وإذا بكل المقررات السابقة تتغير، وأصبحت الأسعار تنزل، فمن خمسة آلاف وثمانمائة يصل الطن إلى ألف وتسعمائة ريال، والمتوقع أن ينزل أكثر من هذا، في فترة بسيطة.
هؤلاء خبراء، يقولون: اشترِ كل شيء تحتاج إليه، لا تنتظر؛ لأن الارتفاع مستمر، لا تؤجل، الانتظار لا معنى له، ثم تتحول المعادلة، ويصبح الناس الآن ينتظرون؛ لأنهم ينتظرون مزيداً من الهبوط، حتى في شراء السيارات، وحتى في شراء أمور أخرى مما يحتاجون إليه، ويتوقعون أنها ستنزل أكثر من هذا، رأيتم تدبير المخلوق!؛ ولذلك انظر إلى التخبط الموجود، أين يذهب الإنسان؟ الدولار ينزل، الين ينزل، الذهب ينزل، أين يضع الإنسان أمواله؟ بعضهم يقول: في ذهب، طيب والذهب ينزل، وسيخسر الإنسان الذي اشتراه، فهذا تدبير المخلوقين، والله هو الحي القيوم، بيده أزمّة الأمور.
وقد أخبرنا النبي ﷺ: أنه لن تموت هذه الأمة بسَنة عامة، دعا ربه بهذا، لا يمكن أن نهلك بفقر، ومجاعة عامة؛ لأن الله قد أعطاه ذلك، أجابه.
إذن يفترض أن تكون هذه قاعدة عندنا في الاقتصاد، بعض الناس يقول: نريد أن نقطع النسل من أجل الأوضاع الاقتصادية، بعض الناس يسألون الآن عن هذا، يقول: عندنا ثلاثة يكفي، الأوضاع الاقتصادية صعبة، نحن لا ندري كيف يكون المستقبل، نريد أن نتوقف عن الإنجاب، فهل تحديد النسل يجوز، أو لا يجوز؟ الله حينما قال في سورة الإسراء: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ الإسراء:31، خوف، فقر متوقع في المستقبل، قال: نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ، قدم رزق الأولاد، وَإِيَّاكُمْ الإسراء:31، وقال في سورة الأنعام: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍالأنعام:151؛ يعني: من فقر واقع، نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْالأنعام:151، قدم في هذه الآية رزق الآباء الفقراء على الأبناء، فاطمئنوا، الأولاد لا يُنقصون من رزقكم شيئاً، كل واحد يأتي ورزقه معه، لستم من ترزقون أنفسكم حتى ترزقوا غيركم، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا هود:6، نحن نطمئن بهذا، فيجب أن ترسخ هذه العقائد عند أهل الإيمان، لكن أولئك الذين لا يعرفون الله، ولا يعرفون الحي القيوم، كيف يكون حالهم في مثل هذه الأوضاع؟، ينهارون، الدنيا عندهم غاية المطلوب، ليس عندهم إلا الدنيا، فإذا ذهبت الدنيا ما الذي يبقى؟ لا شيء، حتى البيت الذي هو ساكن فيه، يقولون له: لو سمحت، البيت مرهون، خذ أغراضك، ومع السلامة، وإلا أخذنا أغراضك بناء على التأخير الذي حصل، فالإيجار نحسبه عليك، نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين العفو، والعافية.
أقول: لو تخلى الله عن هذا الخلق طرفة عين لهلكوا.