ما معنى اسم الله "القيوم"
الناس هذه الأيام في قلق متسارع، حينما رأوا بوادر هذه المشكلة المالية، وكأن الناس هم الذين يديرون هذا العالم، وكأن الناس هم الذين يقومون على أرزاقهم، وشئونهم، الله هو الذي يدبر ذلك جميعاً، وكل شيء وفق حكمته .
فالمقصود: إذا عرف الإنسان معنى هذا الاسم الكريم، وآمن به استيقن أن الله هو الذي يقوم بتدبير أمور العباد، وأرزاقهم، وجميع أحوالهم، فيتوكل عليه حق التوكل، ويوجه قلبه إليه، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواالمائدة:23، لا تتوكل على المخلوق، المخلوق ما عنده شيء، نفحة من عذاب الله يتغير كل شيء، عقوبة يسيرة، اختلال في الاقتصاد، في جزئية من الجزئيات، انظر إلى العالم من شرقه إلى غربه، بلاد ذات اقتصاد قوي جدًّا، بلاد صناعية، دول عظمى، تشاهدون، ويشاهد العالم كل يوم انهيارات فيها، كل ذلك نتيجة نفحة، ما نزلت صاعقة من السماء، وما نزلت صيحة، وما وقع زلزال، نفحة واحدة، فبقيت أبصار الخلق مشدوهة، يعلنون ضعفهم، وعجزهم أمام قوة الله، وإذا أراد الله أمراً فإن ما يحاوله الإنسان إذا كان الله لا يريد لهذا الخرق رتقاً فإنه يكون فعل هذا الإنسان في إصلاحه إنما هو وبال، وخراب، فيجب أن يكون رجاؤنا بالله، وتوكلنا على الله، أما المخلوق فيستغني عنهم الاستغناء الكامل، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَالأنعام:17، لا تتعلق بالطبيب، ولا بالدواء، ولا بالمستشفى، إنما يكون التعلق بالله وحده، دون أحد سواه، وبهذا يرتاح القلب من كثير من العناء، والشقاء، والحسرات التي تذهب بها نفوس من لا إيمان له، ولا معرفة بربه، وخالقه --، فيكون المؤمن مطمئناً، تستقر نفسه، لا تنتابه مشاعر القلق، والكآبة، والضيق، والخوف من المستقبل؛ لأن ذلك جميعاً بيد الله، إنما علينا أن نعمل كما أمرنا الله، أن نعبده، وأن نسعى في طلب الرزق، وإقامة الحياة بصورة ترضي الله، من غير مقارفة للحرام، نعمر هذه الدنيا، نتعاطى الأسباب الصحيحة، (اتقوا الله، وأجملوا في الطلب، فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها)
هذا من أجمع الكلام: اتقوا الله، لا تأخذوا ذلك من غير حله، ما كتب لكم سيأتيكم، وأجملوا في الطلب يعني: لا تتهافتوا عليها، وتدنسوا الشرف، والعرض، وتنسفلوا، وتهبطوا من أجل حطامها، لا، لا، ارتفعوا، اطلبوها بأسبابها الصحيحة، وبالقدر اللائق، دون تهافت يذهب بالدين، والمرؤة، (لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها)، انظروا إلى الصور، والأوضاع المزرية، التي كنا نخجل حينما كنا نشاهدها على صفحات الجرائد، والصحف، حينما تهافت الناس، أو كثير من الناس على الأسهم، صور مخجلة، طوابير طويلة، ثم بعد ذلك هل أخذوا رزقاً لم يكتبه الله لهم؟ أبداً، ماذا حصل لهم؟ هو طرب قليل، وفرحة يسيرة، ثم أعقبها بعد ذلك ألوان من الحيل؛ للحصول على أكبر قدر من هذه المطامع، تحول ذلك إلى خسائر فادحة، الذين يتهافتون، صار يأخذ من الحرام، وصار يقترض من البنوك؛ فصارت النتيجة وبالاً، وصارت ديوناً لا زالوا يعانونها، (اتقوا الله وأجملوا في الطلب)، لربما كان يظن بعض الناس أن الذي لا يتهافت ذلك التهافت، ولا يقبل ذلك الإقبال أنه فيه عجز، أو غفلة، كيف يفوت هذه الفرص؟، ويلام غاية الملامة، والآن هذا القلق، هذا الانزعاج لا محل له، فيطمئن القلب إلى ربه --، ويركن إليه، ويلجأ لحماه، ويلوذ بجنابه، ويطرق بابه، دون أن يكون ركوننا إلى أحد من المخلوقين، وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الفرقان:58، لا يموت! المخلوق يموت، وينتهي، وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًاالفرقان:58، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ آل عمران:122، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ المائدة:23، فمن توكل عليه كفاه، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ الطلاق:3؛ أي: كافيه، إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًاالطلاق:3، هذه النصوص ناطقة بمعانٍ عظيمة، لو تدبرها الخلق لأراحتهم من كثير من التخبط الذي هم فيه، والنبي ﷺ يقول: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانًا).