ما معنى اسم الله "القيوم"

موقع أيام نيوز

الثالث من هذه الآثار: معرفة أن الله هو القيوم يبعث على مخافته: يخاف من الله، إذا كان الله هو القيوم، ومن معاني القيوم: القائم على كل نفس، القائم على الناس بأعمالهم، وآجالهم، وأرزاقهم، وحسابهم، وجزائهم، والدنيا والآخرة كلها بيده، والتصريف بيده، والعبد يُحرم الرزق بالذنب يصيبه، فيخاف العبد أن يعاقبه الله بخسارة، أو بنقص في الأموال، والأنفس، والثمرات؛ لأن التدبير بيد الله

من معاني القيوم: القائم على كل نفس، القائم على الناس بأعمالهم، وآجالهم، وأرزاقهم، وحسابهم، وجزائهم، والدنيا والآخرة كلها بيده، والتصريف بيده، والعبد يُحرم الرزق بالذنب يصيبه، فيخاف العبد أن يعاقبه الله بخسارة، أو بنقص في الأموال، والأنفس، والثمرات؛ لأن التدبير بيد الله

، وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ الأعراف:130، فالله يعاقب الخلق، فيذهب بعض ما في أيديهم، ويرسل إليهم الآفات، والعلل، والأوصاب، والأمراض، جَزَاءً وِفَاقًا النبأ:26، فيخاف الإنسان إذا خالف أمر الله، ولم يستقم على الصراط المستقيم أن الله يعاقبه، ويجازيه في الدنيا، وفي الآخرة، فهو قائم على خلقه بأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم، وجزائهم، يحفظ عليهم أعمالهم، ولا يضيع من ذلك شيء.    

الرابع من هذه الآثار: محبة الله -: فإذا كان الله يدبر أمر الخلائق، البر، والفاجر، المؤمن، والكافر، ويسوق إليهم الأرزاق، ويعطيهم، ويرسل إليهم الرسل، ورحمته وسعت كل شيء؛ ولهذا لما ذكر الله الربوبية، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الفاتحة:2؛ ذكر بعدها الرحمة، قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الفاتحة:3؛ ليعرف أن هذه الربوبية مبنية على الرحمة، الله لطيف بعباده، فإذا كان هذا اللطف بالفاجر، والكافر فكيف بالمؤمن؟!.

فآثار القيومية كما يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله-: تظهر، وتثمر على المؤمن حينما يدرك أن الله يدبر أهل الإيمان، ويصرفهم إلى ما فيه صلاحهم، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِالأحزاب:43، يصلي عليكم، فصلاته على العبد ما ظنكم بآثارها، وثمراتها من ألوان الهدايات، وفتح مغاليق القلوب، ويتلطف بهم غاية التلطف، فيقول: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ البقرة

ويقول: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ التوبة:117، فيوفقهم، وينقلهم من هداية إلى هداية، فإذا لامست هذه المعاني القلوب الصادقة، العارفة بربها، وخالقها -- فإن ذلك يورث محبته؛ لأنه -تبارك وتعالى- يلطف بهم، ويحفظهم، ويرعاهم، يقول الله لموسى وهارون -عليهما الصلاة والسلام-: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى طه:46، ويقول: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَالأعراف:56، فهو مع المؤمنين بنصره، وتأييده، ورعايته، وكفايته، فيحبونه محبة تامة، وتتعلق قلوبهم به، ولكن القلوب إذا أقفرت من هذا تعلقت بالمخلوق؛ لذلك تجد أحياناً الرجل يحب امرأة، أو المرأة تحب صاحبتها، أو الشاب يحب صاحبه محبة يقول: ليتني أحب الله مثلما أحبك.

وبعض الناس يسأل عن التعلقات، امرأة متعلقة بأخرى، تقول: إنها مشغولة بهذا المخلوق، فكيف الخلاص؟، هؤلاء لو عرفوا الله معرفة صحيحة لعاملوا الخلق بما يليق بهم من المصانعة، والإحسان، دون أن يمتد القلب، ويتعلق بأحد منهم، لكن هذه المعاني أحياناً تقفر في القلب، فيتعلق بهذا المخلوق تعلقاً شديداً، فيحبه محبة أعظم مما يحب الله، ويخاف من الآخر مخافة أعظم من مخافته من الله، ويأتي هذا يشتكي، وهذا يشتكي، يعاني من محبة زائدة لفلان، وهذه تعاني من محبة زائدة لفلانة، إلى غير ذلك.   

الخامس من هذه الآثار: أن مَن علم أن الله –سبحانه- هو القيوم فإنه يثق به، ويطمئن إلى تدبيره، وحفظه، ويدعوه، ويسأله أن يعينه على ذكره، وشكره، وحسن عبادته، ويتوجه إليه في طلب حاجاته.

 نسأل الله أن يعاملنا بلطفه، وأن يغفر لنا، ولوالدينا، ولإخواننا المسلمين.

اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا، اللهم دبرنا فإنا لا نحسن التدبير، وخذ بنواصينا إليك، ودلنا بك عليك يا خير مسئول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

تم نسخ الرابط