ما معنى اسم الله "القيوم"

موقع أيام نيوز

أقول: لو وُكل تدبير أمر هذا الكون للبشر -وهم لن يستطيعوا- ما الذي سيحصل؟، لو وكل إليهم تدبير ما يتعلق بالمعايش فقط هذا الجانب، ما الذي سيحصل؟ انظر كيف توجد هذه المعايش، كيف توجد الأرزاق، مطر ينزل من السماء، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ترعاه الدواب، ما الذي يوجد من هذه الدواب؟ ما الذي يوجد من النباتات؟ كيف تنشق الأرض عن مسمار النبات؟، كيف ينمو؟ كيف تظهر الثمار؟، ما الذي يحصل من هذه الأشياء جميعاً مما يجنيه الناس؟

انظر -مثلاً- إلى كثرة ما يستهلكه العالم في شرقه، وغربه في اليوم الواحد، كم تقدر من اللحوم بأنواعها؟ كم يقدر هذا؟ ومع ذلك لم تفنَ البهائم، مع أن الإنسان لو نظر بنظره القاصر في هذه القضية بهذا الاستهلاك الهائل وجد أن هذا يكفي لإفنائها، الضأن تلد في الغالب ولداً واحداً، والمعز تلد ولدين، ولكن لما كان استهلاك الناس في الضأن كانت البركة فيها أكثر، فهي أكثر من المعز، وستأتي أشياء من هذا القبيل في الكلام على أسماء الله العليم، والخبير، والحكيم، وما إلى ذلك.

كم يستهلك الناس من الفواكه، والثمار؟ ومع ذلك هو متوفر، لو نظر الإنسان إلى أهل منى فقط، لو نظر إليهم من فوق جبل؛ سيقول: من يستطيع أن يطعم هؤلاء ويتولى شئونهم؟ هل يستطيع أحد ذلك؟! لا أحد يستطيع، ومع ذلك الله يهيئ لكل واحد رزقه، فما يموت أحد من الجوع، بل قد يأكلون هناك أضعاف ما يأكلونه في بيوتهم، أليس كذلك؟، فالله هو الذي يدبر شئون المخلوقين.

حينما يقوم الناس، وينطلقون إلى أعمالهم في الصباح، ويطلبون لقمة العيش، إلى آخره، الوحوش التي في الغابات، والدواب التي في قاع البحار، من الذي يرزقها كل يوم، ويعطيها الفطور، والغداء، والعشاء؟! الله -تبارك وتعالى-، وسيأتي الكلام على اسم الله الرزاق، وأشياء عجيبة في هذا الباب كيف يرزق الله الطائر الأعمى، والحية العمياء، وهناك أمور كانت سبباً لتوبة أقوام، ورجوعهم عما كانوا فيه.

كم يستهلك العالم من الحديد؟ كم يستهلكون من الذهب على مدى هذه القرون، والعصور المتطاولة؟ ومع ذلك لم يفنَ شيء من هذا، فالله ينزل الأرزاق بقدر ما يحتاج إليه الخلق، وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ الشورى:27، المخلوق لا يستطيع أن يدبر شئونه، مسكين، قد يأكل عشبة، أو نحو ذلك ليتداوى بها، فيكون فيها عطبه، وهلاكه.  

تم نسخ الرابط