ما معنى اسم الله "القيوم"

موقع أيام نيوز

ثانياً: ما يتعلق بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة في تقرير هذا الاسم الكريم:

لقد ورد لفظ (القيوم) في ثلاثة مواضع من كتاب الله، منها قوله -تعالى-: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُالبقرة:255، وقوله -تعالى-: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُآل عمران:2، وقوله -تعالى-: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ 

أما ما ورد في السنة: فكقوله ﷺ: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث).

وجاء مضافاً إلى السموات، كما في قوله ﷺ: (اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن)، وفي رواية عند مسلم: (قيّام السموات).

ثالثاً: ما يدل عليه هذا الاسم الكريم:   

يدل هذا الاسم بدلالة المطابقة على الذات، وصفات القيومية، ذات الله المسماة بهذا الاسم، وعلى الصفة كما عرفنا أن أسماء الله مشتقة، تدل على أوصاف الكمال، ويدل بدلالة التضمن، ذلك إذا أطلقت اللفظ على بعض معناه، يقال لها: دلالة التضمن، فهذا يدل بدلالة التضمن على أحدهما، فقد يراد به الذات فقط، فهذه دلالة تضمن، وقد يطلق، ويراد به الصفة، فهذه دلالة تضمن، كما أنه -أيضاً- يدل بدلالة اللزوم، والاقتضاء على جملة من المعاني، والأوصاف الكاملة، كما سبق أن صفات الأفعال ترجع إلى هذا الاسم الكريم، فهو متضمن لها، أو مستلزم لها، فهو يقتضي: "أنه هو المدبر لأمر العالم العلوي، والسفلي، هو القائم بمصالحه، وحفظه"، كما يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في كتاب "التبيان"

وكثيراً ما تجد الارتباط كما في الآيات السابقة بين الحي، والقيوم؛ وذلك لما سبق من تضمنهما لجميع أوصاف الكمال، ففيهما إثبات الكمال الذاتي في الحي، والسلطاني في القيوم؛ ولهذا يقال: إن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال؛ لأنه إذا تخلف شيء من صفات الكمال؛ فذلك نقص في الحياة، والقيوم متضمن لكمال غناه، ولكمال قدرته، فالذي يدبر، ويرزق، ويعطي، هل يمكن أن يكون ضعيفاً، ليس له قدرة؟، هل يمكن أن يكون عاجزاً، أو يكون فقيراً؟ لا يمكن هذا، مع أنه قائم بنفسه، مستغنٍ عن خلقه.

والحاصل: أن هذا الاسم يدل على صفات كثيرة، يمكن أن تفهم مما سبق؛ ولهذا فإن من كمال حياته، وقيوميته: أنه لا تأخذه سنة، ولا نوم، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ البقرة:255، فإن السِّنة والنوم نقص في الحياة، كما أنها نقص -أيضاً- في القيومية، فالذي ينام هل يمكن أن يدبر أحوال العالم؟ إنه لا يمكن أن يدبر أحوال نفسه، الإنسان إذا كان نائماً فإنه لا يدفع عن نفسه قليلاً، ولا كثيراً، فالله -تبارك وتعالى- لا ينام، ولا يغفل، ولا تعرض له الآفات، كما هو الشأن بالنسبة للمخلوقين الضعفاء.

كما أنه من كمال ملكه، وسلطانه، وعظمته أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ البقرة:255، وهذا -أيضاً- يدل على كمال قيوميته؛ فإن المخلوقين يشفع الناس عندهم من غير إذنهم، وقد يقبلون هذه الشفاعة بسبب ضعفهم؛ فإنه يخاف غوائل ذلك الشافع إن لم يقبل شفاعته؛ لأنه قد لا يقوم سلطانه إلا به، كأن يكون من أركان سلطته، أو مملكته يعتمد عليه، فيخاف غوائله، أو أنه يرجو نفعه؛ فيضطر إلى قبول شفاعته، أما الله فـ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ البقرة:255، ليس بحاجة لأحد، فإن قبل الشفاعة من أحد فإنما ذلك يكون على سبيل التفضل منه ، فحياته كاملة، وقيوميته كاملة، وملكه وسلطانه كامل؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: إن الاسم الأعظم هو الحي القيوم)، وقد سبق هذا، وهو اختيار جماعة من أهل العلم منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله

تم نسخ الرابط